السبت، يناير 06، 2007

صدام حسين من غير قناع




صدام حسين


اسم ظلل يتردد في بلدتنا الصغيرة سنوات طويلة وقتها كنت طفلة صغيرة اتجول بين البيوت واستمع الى تلك الحوارات التي تدور دون ان افهم اغلبها ولكن ماعرفته انه رجل طيب يحب المصريين ويسهل عملهم في العراق هذه الدولة الغنية التي عاد كل من سافر اليها من قريتنا محمل بكمية لاباس بها من النقود والبعض رجع بالذهب والادوات الكهربائية والبعض الاخر رجع في نعش وقطعة من القماش الابيض ومغطى بعلم مصر الملون

وتمر السنوات لاكبر قليلا واعرف معلومات اكثر عن هذا الرجل ذو الملامح الجذابة والقسوة المرسومة على وجهه العابس دوما لاعرف انه غاوي حروب على حد قول خالي العزيز وهو كذالك اشجع حاكم عربي لانه يجاهر دوما برفضه لاسرائيل ووقوفه ضدها وكذالك امريكا

اكبر اكثر لادرك مع غيري من شباب هذا الجيل ماحل بالعراق من جراء هذا الحصار الذي دمر مواردها وعزلها عن الدنيا وياليتني ماكبرت الى ان ارى جنود الولايات المتحدة تملأ شوارع بغداد التي لم اشاهدها قط ولكنني تخيلتها قديما من حكايات الجيران وشاهدتها الان في صور الوكالات ونشرات الاخبار ولكنها منقوعة في دماء ابنائها

اما صدام الذي غاب عن ذاكرتي للحظات تذكرت فيها العراق فمازلت اذكر تلك الصور التي التقطوها له وهو خارج من مخبئه العميق الذي ظللنا نسمع الروايات حوله وهو منكوش الشعر وغائر العينين وممزق الملابس تائه النظرات وقتها رفعت صوتي وقلت"يستاهل غمل كثير وربنا يمهل ولا يهمل"

ولكن ما شاهدته اول ايام عيد الااضحى المبارك جعلني اتخلى عن كل تلك الاوصاف الشريرة التي وصفته بها واتذكر فقط ملامحه القوية ووجهه العاري بلا قناع وسط اقنعة قاتليه ولفافة حملت جسده الى مثواه الاخير

فرحل في يوم ننتظره من العام للعام لنشكر الله على نعمه ونحتفل بعيدنا واضحياتنا ولكن هذا العا م كان الجو مختلف لم نفرح بالعيد وحزننا لفراقه بالرغم من اننا كنا نتوقع هذه النتيجة ولكن ماشاهدناه فاق الوصف

رحم الله صدام حسين

هناك تعليقان (2):

مصـ( الخير )ـعب يقول...

انتي عارفة يا دعاء إن أنا لغاية دلوقتي مش عارف المفروض يكون رد فعلي ايه؟!!

أحزن وللا أفرح و للا الاتنين مع بعض وللا أعمل ايه!

تدوينة لذيذة

روحي و روحي يقول...

شعورك طبيعي حس بيه الملايين غيرك مش حباً فيه و لكن أسفاً علي حال العرب و خنوعهم و رد فعل للحظة الموت المهيبة التي ينسي عندها الإنسان كل شيء و لا يتذكر إلا ضعفه الإنساني و رحمة الله
سمر