الجمعة، نوفمبر 16، 2007

دواعي أمنية في قسم العمرانية


عجوز يعبر بوابة المترو الالكترونية ويهم إلى الباب الزجاجي الذي يعرف طريقه يوميا ليجد شخص ضخم ومفتول العضلات يخبره بأن يمر من الخلف فالباب مغلق لـ"دواعي أمنية"...

سيدة تحمل طفل الصغير تسرع إلى الباب لتجد صاحبنا المفتول يقف أمامها يسد عين الشمس ليخبرها إن عليها أن تأخذ الطريق الآخر ولا تكلف خاطرها لتسال عن السبب بل تنصرف وهي تردد "حسبي الله ونعم الوكيل.."

تابعت ما حدث عن قرب قبل أن انصاع إلى أمر السيد الأمين لتنفيذ دواعيه الأمنية فاذهب إلى الناحية التي يذهب إليها الجميع حتى دون أن يعرفوا إلى أين تؤدي بهم، لأجد الطريق طويلة وسلالم بعدها سلالم..

فقررت العودة إلى الأمين لأسأله عن الطريق والسبب فصاح بحدة:" ما قلنا دواعي أمنيه والطريق اللي الناس ماشية فيه روحي وراهم".
تركته دون أن اعرف ماذا افعل وذهبت إلى حيث تريد تلك الدواعي الأمنية ويريد الأمين نفسه وأنا في قمة الغضب والشعور بالضعف أمام هذه الدولة البوليسية...

نزلت سلم كان ممنوع أن أخطي عتبته من قبل إلا إذا كنت أحمل تذكرة قطار الصعيد، لأصعد اكبر سلم يمكنك تخيله فهو عبارة عن 3 سلالم في بعض لأجد نفسي على نفس الكوبري بفارق 10 سنتيمرات فقط عن شباك التذاكر الذي يقع داخل المحطة وهي المسافة التي تمثل سمك باب المترو الذي أغلقته الدواعي الأمنية..


شعرت بالاهانة الشديدة والغضب لان هناك من أراد أن يفرض على رؤيته ودواعيه دون سبب واضح وحتى بلا هدف فما الذي استفاده من غلق الباب وجعل الناس تطلع سلالم وتنزل سلالم وفي النهاية تصل إلى نفس المكان...

وصلت للمكان الذي سأركب منه الميكروباص بعد اللفة الطويلة ووجدت ثلاث بشوات احدهم يحمل على كتفه 3 نجوم ونسر واثنين كل منهما يحمل ثلاث شرائط حمر...فقلت الحمد لله أكدي الضابط ده يعرف..

المهم رميت السلام على البشوات ونظرت إلى الباشا أبو نجوم ونسر ودار بيننا الحوار التالي :
انا: من فضلك ممكن اعرف ليه قافيلن بابا المترو؟
الضابط: دواعي أمنية يا آنسة
أنا: حضرتك بعد اذنك ايه هي الدواعي الأمنية اللي تخلي الشرطة تجبر المواطنين انهم يطلعوا سلالم وينزلوا سلالم عشان في الآخر نيجي عند نفس الباب ...؟
الضابط: انا قلت لك دواعي أمنية امن يعني والمهم إننا عارفين شغلنا.
أنا:طيب من فضلك أنا محتاجة افهم هل هي دواعي أمنية فردية ولا امن دولة ولا إيه بالظبط وليه كل العساكر دي والهرم مفيهوش أي حاجة تستعدي وجودهم؟
الضابط ينظر بضيق ونفاذ صبر:على فكرة أنا معنديش كلام تاني وقلت لك اللي عندي
قال كده وطبعا لسان حاله وعينيه بيقولوا لي هه هاتمشي ولا نوريكي الدواعي الأمنية عامله أزاي...

انسحبت بعد أن تأكدت أنني لن اعرف منه أكثر مما قال لأجد عامل الأمن في مركز للأدوات الالكترونية رايته يتحدث إلى الباشا ويعزم عليه بالشاي فقلت أكيد هيقول لي المفيد.. فنظر لي وقال بصوت هامس:"فيه دربكة جامدة وشغب والباشا الحكمدار ومدير امن الجيزة والدنيا مقلوبة في القسم" ونظر حوله فرأى شخص في ملابس مدنية فقال لي وأنا اعرف منين فيه إيه اسألي الباشا يقول لك..

ونظرت حولي لاكتشف إن المكان كله ملغم بمخبرين في ملابس مدنية تعرفهم من وقفتهم ونظرتهم، الآن اتضحت الصورة بالتأكيد هناك حدث كبير وإلا ماذا يحدث هنا قلتها لنفسي ركبت الميكروباص وقررت اسأل سائق الميركوباص فهو بالتأكيد يعرف ما يحدث لأنه هنا من الصبح رايح جاي ع الطريق وسألته واتضح انه لا يدري بوجود العساكر من الأصل وعندما علم اتخذ طريقا داخليا وترك الطريق الرئيسي..

تبرع احد الركاب وهو شاب في منتصف العشرينات من عمره قائلا:"فيه مظاهرات عند قسم العمرانية عشان أهل الشاب اللي مات في القسم من كم يوم، أهله عاملين مظاهرة وبيهددوا بحرق القسم والبنزينه اللي جنبه وطبعا الدنيا اتقلبت عشان القسم"..

ويكمل:"وعلى فكرة العساكر دول مش هنا بس دول من عند فندق الفورسيزون وأنت جاية من الدقي على الهرم ولحد الطالبية، وعربيات امن مركزي تكفي بلد بحالها، وأي حد ماشي في الشارع يسألوه رايح فين وجاي منين، وأنا لسه جاي من هنا وقالوا لي ارجع أحسن".

في الطريق ظلت سيارات الأمن المركزي موجودة والعساكر من المترو إلى الطالبية وبالتحديد عند سينما رادوبيس الصيفي التي أغلقت وأطفئت أنوارها واتخذت سيارات الأمن المركزي منها موقف لها والعساكر على الجانبين...

نزلت من الميكروباص لاستقل آخر (وفقا للنظام تقسيم الشراع لمحطات)وسألت السائق الجديد عما حدث فرد علي بعد نظرة طويلة: أصل فيه مظاهرات عند القسم عشان التكتك"
أنا : تكتك ازاي يعني بقى أنت عايز تقنعني إن الداخلية مقلوبة وضباط ونسور ونجوم كل ده عشان تكتك
السواق:أنت مش مصدقاني بصي يا انسة أصله مش تكتك واحد دول 8000 تكتك من الطالبية والعمرانية وأصحاب التكاتك وأهاليهم واقفين عند القسم وعاميلن مظاهرة من المغرب لأنهم عايزين التكتك شوفي كم عيلة بقى أتوقف حالها وهو بقالهم 3 أيام بيلموا فيهم"

موقع كفاية خبر بتاريخ الخميس 15/11/2007 يدعو المواطنين إلى التظاهر أمام قسم العمرانية الذي راح فيه ضحيتين خلال ثلاثة أشهر فقط في تمام الساعة السادسة الى السابعة.

وعلى مدونة مابدا لي لصاحبها عمرو عزت تدوينة بعنوان " العمرانية ليه؟" ولينك يدخلك مباشرة على موقع البديل لتجد تحقيق صحفي يحكي عن تفاصيل ثماني جرائم قتل تمت بداخل قسم العمرانية خلال سبع سنوات فقط هي عمر القسم الذي يصفه محرر البديل بالحديث نسبيا .
خبر عاجل بالمحمول : تم اختطاف د.ليلي سويف الناشطة بحركة كفاية و المنظمات الحقوقية و زوجة الأستاذ أحمد سيف الإسلام مدير مركز هشام مبارك لحقوق الإنسان و ذلك أثناء الإعداد لوقفة مصريون ضد التعذيب أمام قسم العمرانية بسيارة ميكروباص و رقم السيارة 413705 أجرة الجيزة واتجهت بها إلي ميدان الجيزة و نظرا للحشود الأمنية الكثيفة حول القسم ستلغي الوقفة الاحتجاجية

مظاهرة من أجل الميت، مظاهرة عشان التكتك، مظاهرة للمعارضة ضد التعذيب، كلها أسباب تبدو واقعية ولكن أي منهم هو الحقيقة؟

ومن المسئول عن هذا التخبط ؟ ولماذا لا تخبرنا الشرطة بدواعيها الأمنية التي تدافع عنها بكل عزيز وغالي عليها دون أن تكلف خاطرها حتى أن تخبرنا نحن عن "أمنية" واحدة من أمانينا البسيطة مثل ركوب الميكروباص أو فهم ما يحدث أو حتى الدخول إلى قسم العمرانية دون
الخروج جثة هامدة
ملحوظة:قسم العمرانية لمن لا يعرفه يقع في بداية شارع الهرم على يمينك ووانت جاي من الجيزة وممكن تتعرف عليه بسهولة من عربيات الامن المركزي اللي راكنه قدامه...

هناك 4 تعليقات:

بدراوى يقول...

مش عارف ليه افتركت مسرحية شاهد ما شافش حاجة لما سرحان كان بيقول

أصلها متعودة دايماً ،

أهو الداخلية بقى متعودة دايماً
___
و بلاش تدخلى تانى فى أسئلة مع الضباط عشان هما بيبقوا مش فى وعيهم
خليكى اما براء يجى يتصرف معاهم
لحسن بعد الشر يعملوا فيكى زى ما عملوا مع فتاة المطرية بعد الشر عليكى يا دعاء (أنا بهزر )

ألِف يقول...

مش هيقولوا لك أن الدواعي الأمنية هي وجود مظاهرة لتعجبك و تروحي تنضمي.

رسميا، ما فيش مظاهرات بتحصل. عمرك سمعت في تلفزيون أو راديو الحكومة إن فيه مظاهرة حصلت في مصر؟ حتى لو كان عدد المشاركين فيها 27 ألف؟

أحمد منتصر يقول...

عاااااا عندنا ف طنطا نادر ما مظاهرة بتقوم نفسي أحضر مظاهرة أو وقفة احتجاجية أو اعتصام أو أي حاجة بس أعمل حاجة ومقعدش إيدي على خدي كده

غير معرف يقول...

情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品

情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品

情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品