
كانت لحظات ومشاعر غريبة لم أشعر بها من قبل ولم أتخيل أن تكون بهذه القسوة، نعم كنت اعرف ان فراقه سيكون صعب ولكن لم أكن أتخيل إنني سأفتقد الحياة مع صفارة القطار
كان لابد أن يسافر براء لان مواعيد امتحاناته أصبحت اقرب كثيرا وهو لا يعرف حتى أسماء الكتب، قرر السفر واجل الميعاد مرتين فهو يرى أن قنا منفى كبير خصوصا في سعات الصيف التي لا واق منها غير النوم وبالتالي ولا مذاكرة ولا شغل ولا مواقع الانترنت التي لا يستطيع فراقها ولو ليوم واحد..!
قرر السفر هروبا من أسئلة والده وهروبا من تدخلاتي وإصراري على الاهتمام بالمذاكرة وقد كان وصلنا المحطة وحضر مصعب واحمد الهواري لوداعه وبصفتي خطيبته المصونة كنت موجودة
ولكنها لحظات مختلفة تماما لا اعرف عل استطيع أن احكيها أم أن كلماتي لن تستطيع التعبير عن هذه اللحظات
انتظرنا القطار لمدة عشر دقائق ولكنها مكرت بسرعة كبير ة وجاء من بعيد وهو يطلق صفارة الوصول ليعلن لمن يريد الوداع أن يلقى نظراته ويوصي بوصاياه ويمضي من يمضي ويبقى من بقي
وصل القطار وبدا الهواري في إدخال الشنط وسلموا على براء وأنا انظر إليهم جميعا ولا أدرى ماذا افعل ولا كيف اعبر عن نفسي ولكن فجأة نزلت دمعة على خدي كان لابد أن تختفي ولا يراها ولا بني ادم وأولهم براء المسافر حتى لا يضعف وحتى يستمتع بأيامه.
ثانيا بسبب بابا اشرف والد براء لأنه كان مستمتع بتريقته على وعلى حزني الذي بدأ يظهر منذ بداية النهار وكنت مسهمه وساكته ليصيح بابا:"دعاء ..لا اسكت الله لك حسا" وابتسم أنا لأخفي حرقتي فلم أكن اعلم أن الفراق صعب لهذه الدرجة.
دخل براء إلى العربة واختار مكان الكرسي وخرج ليودعني وبقيت عيني متعلقة به حتى بدا القطار في التحرك ولم اشعر وقتها إلا بقلبي يخفق كما لم يحدث من قبل ونزلت دموعي ولكن هذه المرة لم أخفيها لأنني اخترت أن أكون أخر المغادرين وكان القطار قد أخد جزء مني ومضى....